منفذ تاسع: ذِكرى
كحال بقية الحالمِين، أقضي معظم يومي منغمسةً في الذكريات. كيف كان ليكون حالنا، لولا الذكريات؟
كيف كنا لنهفهف على قيْظِ واقعنا، لولا الذكريات؟
كيف كنت -يا عزيزي القاريء الوفي- لتعرف أن إحداهن قد كانت تمتلك مدوَّنة مهترئة، غطتها شقوق الأيام، وتسرَّب إليها عثُّ الزمن، ورُكنتْ إلى جانب الأحلام المؤجلة، واللحظات المرجوَّة، والأسئلة التي ليست للإجابة، لولا الذكريات ولولا أنك تتذكر؟
صدقًا، من نحن لولا ذكرياتنا؟ تطبق علينا الأيام، تخنقنا، تستنزفنا، تحاول أن تشُجَّ قلوبنا لتتسرب لحظات الأنس والسرور من بين قبضتها، لكننا نتذكر.
نتذكر فترتخي تلك القبضة. نتذكر فينقضي الاستنزاف وتُشحن الأفئدة بالدفء والسكينة. نتذكر فنرتق تلك الثقوب، نبذرها، تُزهر، ثم لا تعود تتسرب منها تلك البهجة.
أنت ذكرياتك. وذكرياتك أنت.
طالما أنك تتذكر، فستظل أنت.
ادعُ ألا تنسى، ادعُ أن تجد طريقك دائمًا إليها.


Comments
Post a Comment