منفذ عاشر: عَنكبوتْ
عزيزي المُطل، لا تجزع، لا تكدِّر خاطرك، لا تسمح للهموم أن تركل رأسك يمنةً ويُسرى، فحسبي وحسبُك أننا لا نزال في أوِّل الطريق، لا نزال في مطلع القصيدة. تتسائل كيف أعرف هذا عنك؟ أعرف، لأننا ببساطةٍ جيل الأبطال الموسمَّون بالخيبات، المكبّلون بالهموم الكبيرة، الراكضون بلا توقفٍ في ثنايا الأرض. إننا جيلٌ كُتب عليه الكِفاح، نكافح من أجل أن نحيا حياة كفاف، حياةً لا نشيح بناظري الذكرى عنها عندما نرتاد آخر المحطات. لا جيل ممن سبقونا شاخ حين كان على عوده أن يشتدْ، لا جيل ممن سبقونا غزا الشيب رأسه كخيوط عنكبوتٍ حيكت على زاويةٍ دولاب، لا جيل منهم -يا عزيزي- كان يتوسّد خيباته ليلًا ويُمني نفسه بالسعادة، كطفلٍ يتوق لحلوى صباح العيد في ليلته. أترى ما أعنيه؟ أتعي ما أقول؟ إنني أعرفك، كما يعرف كلٌ منا الآخر، كما نعزِّي بعضنا -ولو أتى العزاء نصًّا ركيكًا كهذا- ونقرع كؤوس أحزاننا سويةً. عزيزي المُطل، كنتُ قد أخبرتك في بداية هذا النص ألا تبتئس، وإن ابتئست أقله لا تبتئس وحدك، فجميعنا أنت، وجميعنا لا زلنا رغم إطباق قبضة الأيام على عواتقنا نحلم، ورغم تمزيق براثن الواقع لآمالنا.. ن...







